good Weight & I want YOU TO LIVE With Good Health & Good Fitness

good Weight & I want YOU TO LIVE With Good Health & Good Fitness
good Weight & I want YOU TO LIVE With Good Health & Good Fitness

مدونة المماليك البحرية القسم الثقافى

مدونة المماليك البحرية القسم الثقافى
مدونة المماليك البحرية القسم الثقافى - babers for culture
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة politics. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة politics. إظهار كافة الرسائل

02‏/06‏/2014

اليسار المكسيكى: كشّ ملك




المصدر: الأهرام اليومى

بقلم:   جان فرانسوا بوييه


الصحافة العالمية تنحني أمامه. من "الفيغارو" الى "وال ستريت جورنال" مروراً بـ"نيويورك تايمز"، جميعها تُهَلِّلُ للرئيس المكسيكي الجديد. تَوَّجَ السيد أنريكي بينا نييتو Enrique Pena Nieto، "الشاب"، "الجذّاب" و"الحديث"، العام 2013 بِحدثٍ عَظيمٍ: اعتِماد إصلاحٍ دستوريٍّ في نهايةِ كانونِ الأوَّل - ديسمبر يضعُ قِطاعاتِ الطاقةِ (الكهْرُباء، المَحْروقات والمُنتَجات المُشتقَّة) في مُتناوَل الاستثْمار الخاصِّ الوطنيِّ والأجنَبيّ. والأفضَل من ذلك أنه، لتِلك الغاية، نجَحَ في تقْسيم اليَسار.
- فلنَعُد قليلاً إلى الوراء: خلالَ الأيام التي أعقَبت الانتِخابات في تموز - يوليو 2012 والهزيمةَ بفارقٍ ضَئيل للسيد آندريس مانويل لوبيز أوبرادور Andrés Manuel Lopez Obrador، مُرشّحِ التحالُفِ التقدُّمي الواسِع، عبَّر حزبُ الثورةِ الديموقراطيَّة - الحزبُ اليساريُّ الأساسي - وحلفاؤه عنْ غضبِهم. وانفجرَت الاتِّهاماتُ بالتزويرِ وشراءِ الأصوات، وطالَبِ رئيسُ حزبِ الثورة الديموقراطية، السيِّد خيسوس زامبرانو Jesus Zambrano بإلغاءِ الانتِخابات. بدا وكأنَّ الحربَ أُشهِرَت بينَ الرئيسِ الجديدِ وأخْصامِه السياسيِّين.
بعد ذلك بخمسة أشهر، حصلَ انقِلابٌ مفاجىء. فغداة استِلام السيِّد بينا نييتو مهامَّه، ظهرَ زامبرانو نفسُه إلى جانبِ الرئيسِ وقادَةِ الحزبِ الحاكم، الحزبُ الثوري المؤسّساتي، ومُمَثِّلون عن حزبِ العملِ الوطنيِّ (اليمين الكاثوليكي) للإعْلانِ عن التوقيعِ على مِيثاق المكسيك، وهوَ نوعٌ من اتِّفاقيَّةِ تعايُشٍ يُفتَرضُ بها السَّماحَ باعتِمادِ "إصلاحات بنيوية" يحتاجُها البلد، بشكلٍ تَوافُقي.
لم يُتَّخذ قرارُ التوقيعِ على الميثاق من قبلِ حزبِ الثورة الديمقراطية بمُجملِه. إنها مبادَرةٌ شخصيَّةٌ من قِبَلِ رئيسِ الحزبِ والتيَّارِ الاشتِراكيِّ الديمقراطي الذي يُسيْطِر عليه. وقد عارضَها السيد لوبيز أوبرادور، قائدُ حركةٍ شعبيَّةٍ وطنيَّة مُناهِضة لليبيرالية تَحمِل اسم مورينا Morena (حركةُ التجديدِ الوَطني)، وكذلك فعَلَت كافَّةُ التيّارات الأقلَّويَّة الأخْرى داخلَ حِزبِ الثوْرةِ الديمقراطية. وعند شعورِه بـخَطرِ "الخيانة" استقالَ من حزبِ الثورَةِ غداةَ الانتِخابات الرئاسيَّة وعبَّرَ عن نيَّتِه بتحويلِ حرَكتِه الى حزبٍ سياسي.
ردّ السيد زامبرانو، الذي كانَ حَريصاً على عدمِ إثارةِ عداوَةِ ناخبي اليَسار، بأن الميثاقَ لا يَنُصُّ على إصْلاحٍ دُسْتوريٍّ في مجالِ الطاقة، ولا على خَصْخَصَة بيميكس Pemex - الشرِكةِ التي تَستثْمِر المَحروقاتِ ومُشتَقاتِها منذُ تأميمِ النفطِ في العام 1938 - ولا وضعَ ضريبةٍ على القيمةِ المُضافةِ على الأدْوِية والأغْذِية، وهو إجراءٌ ضريبيٌ غيرُ شعبيٍّ أبداً. في الواقِع، لا يقول النَّصُّ شَيئاً واضِحاً عن تِلك المَواضيع. لكن لا أحدَ يشكُّ بأنَّها من أوْلَوِيَّات الرئيسِ الجَديد واليمين.
وفهِم الجميع أن حزبَ الثورةِ الديمقراطية عدَلَ عن مَقارعةِ الحُكومةِ في كلِّ مجال. وسيسهِّل دعمُه الاعْتِمادَ السريعِ لَلإصْلاحات الأولى التي يتعرَّض بعضُها للانتِقاد من قِبَل اليسار الراديكالي. وسيسْمح للرئيسِ بالوَفاءِ بالوعدِ الذي قطعَه للمُستثْمرين في القطاعِ الخاصِّ خلالَ حملتِه الانتِخابيَّة: اعتمادُ إصلاحٍ لقِطاعِ الطاقةِ قبلَ نهايةِ العام 2013. يُلخِّص لنا السيد مارتي باتريس Marti Batres، الرئيسُ التنفيذي لحركة "مورينا"، المُناوَرةَ كالتالي: "لو اتَّخذ بينيا نييتو قرارَ تبنِّي إصْلاحاتِه الأولى بدعمٍ من اليمينِ فقَط، يكونُ قد ساهَم بتَعْزيز موقِعِ اليسارِ بشكلٍ غيرِ مُباشر، الذي سيسْتفيدُ من الاستِياءِ الشعبيِّ والتظاهُرِ الكثيفِ في الشوارِع. كان من الضروريِّ إذاً إلحاقُ فصيلٍ لأجلِ تقْسيم اليسارِ وإقناعِ ناخِبيه بأنَّ عملَ الحُكومةِ يذهبُ في الإتِّجاهِ الصحيح".
وبالتالي، يكون وجودُ السيِّد زامبرانو وأصدِقائهِ في إدارة حزبِ الثورة الديمقراطية قد سمحَ للسيِّد بينا نييتو بالكشفِ عن مهارَتِه التكْتيكيَّة. فخلال العام 2013، فاوَضَ معَهم اقتِراحاتِ قوانينَ وإصلاحات لا تُربِك بالضرورة اليَسار المُعتدِل، ولا تُرْضي بالكاملِ لا اليَمين ولا اليَسار الراديكالي. فتمَّ اعتِمادُ إصْلاحٍ للنِّظامِ التربَوي - بدعُمٍ من نُوّابٍ وأعْضاء في مجلسِ الشيوخ أوفِياء للسيد زامبرانو وعددٍ متقلِّبٍ من النُّواب في حزبِ العملِ الوطني - وقانونٍ مُناهضٍ للاحتِكارات وإصْلاحٍ ضَريبي. وحينَها باتَ بإمكانِ الرئيس اعتِبارَ نفسِه بطلَ الوِحدةِ الوطنيَّة، مُوزِّعاً الضَربات يَساراً ويَميناً عندما تكونُ المَصلحةُ العُليا للبِلاد على المحكّ.
يثير إصلاحُ القِطاع التربَويِّ غضَبَ العديدِ من الأساتِذة والمُعلّمين الذين أصبَحوا يَخْضَعون لنِظامٍ تقْييمي يذهب ضحِيَّتُه أساتِذةِ الضواحي الأقل نُموّاً في البلد (1). أما قانونُ مناهَضةِ الاحتِكارات الذي يُشجِّع على المُنافَسة في القِطاعات الأساسِيَّة، فلا يَحْظى باستِحْسان السيد كارلوس سليم، أغْنى رجلٍ في العالَم والمُسيْطِر دونَ مُنازِعٍ على قِطاع الاتِّصالات المكْسيكية (2). وهو يُثيرُ أيضاً قلقَ شرِكتَيْ Televisa وTelevision Azteca (العدُوَّتان اللدودتان لليسار) اللّتان تتَقاسمان منذُ عشرين سنة سوقَ وَسائلِ الإعْلام الإلِكترونية. يُصدِّق الإصْلاحُ الضريبي على الإعْفاءِ من الضَّريبة على القيمةِ المُضافةِ بالنسبة للأغذِيةِ والأدوِية، ويقلِّصُ "الفجْوات" التي تسمحُ للشرِكات الكبرى بالتنَصُّل من الضريبة. في تشرين الأول - أكتوبر 2013، قال السيد زامبرانو مُبتهِجاً: "يستعيد مشروعُ الإصلاح الضريبي أفكارَ اليَسار، خُصوصاً أفكارَ حزبِ الثوْرةِ الديمقراطية. إنَّها اقتِراحاتٌ أدخَلْناها في ميثاق المكسيك (2)". على مسافةِ ثلاثَةِ أشهر من اعتِمادِ الإصلاح الزراعي، أثارَ شهرُ العسَلِ هذا بينَ جزءٍ من اليَسار البرلماني والسلطةِ حيرةَ الناخِبين الذين أضاعوا بوصلَتِهم?
في تشرين الثاني - نوفمبر 2013، حصلَ تطوّرٌ جديد. أعلنَ حزبُ الثورةِ الديمقراطيَّة، الذي كان قد أعادَ التأكيدَ خلالَ مؤتمرِ استثْنائي عن رغبتِه بالبقاء ضمنَ ميثاقِ المكسيك، بعد أقلِّ من أسبوعٍ وعلى بعدِ بضعةِ أيامٍ من السجالِ حولَ إصلاحِ الطاقةِ، عن انسِحابِه منه. اعتَرَفَ بأنه بوشِر بخصْخَصة ِاستثْمارِ المَحروقات، دونَ حُصولِ الحُكومةِ على أدْنى تنازُلات، وبأنَّه سيتمُّ اعتمادُها عقبَ إجراءٍ عاجلٍ غيرِ عادي. بات البقاءُ في الميثاقِ تحتَ هذه الشروطِ أشبَهَ بالانتِحار. دَعا السيد زامبرانو أخيراً الى التظاهُرِ بكثافة. كذلك فعلَت حركةُ "مورينا".
لكنَّ الأوانَ قد فاتَ: جاءَ ردُّ الشارعِ ضَعيفاً. ما تَفْسيرُ اللامبالاة هذه؟ إنَّ الأزمةَ الناتجةَ عن التداعي الأخيرِ للاقتِصادِ الأميركي والتضخُّمِ المُتنامي، تجعُلُ الوعْدَ بِضمانِ أسعارٍ أفضل للوُقودِ والغازِ والكهرَباء، عن طَريقِ الخَصْخَصة، أكثرَ جاذِبيَّة. يتَأثَّرُ بهذه الحجَّةِ قِسمٌ من الرأيِ العامِّ الذي تنْهالُ عليه الرسائلُ المؤيِّدةُ للنزْعةِ الفرْدانِيَّة والاستهْلاكيَّةِ من التلفزيونات الوطنيَّة والقَنواتِ المُرمَّزة الأميركيَة. لقد فهِمت الحُكومة ذلك، إذْ شنَّت حملةً إعلانيَّةً كبيرةً حول َهذا المَوضوعِ على كافَّةِ وَسائلِ الإعلام الكبرى.
لكنَّ هنالك أمراً أكثرَ خطورةً، كما شرحَ لنا سيرجيو أغوايو Sergio Aguayo، الأستاذُ في جامِعةِ "كوليجيو دي مكسيكو": "بِعَكْسِ حزبِ العمّال البرازيلي، هذه المؤسَّسة المُوحَّدةِ والمَتينَةِ التي عرفَت كيفَ تسْتَفيدُ من نَتائج إدارتِها للمُدُنِ الخاضِعة لسيْطرَتِها، لم تتمكَّن أحزابُ اليَسار المُفكَّكةُ والبيروقراطيةُ والزبائنِيّة والفاسِدةُ في غالِبيَّة الأحيان، من اكتِساب شرعيَّةٍ أكبر. كما أنها لم تَتمكَّن من الاستِفادة من شعبِيَّة بعضِ قادتِها أمثالَ السيدين لوبيز أوبرادور وكارديناس".
يبدو المستقْبلُ قاتِماً لليسار. ففي حال لم ينْجحْ في مُحاوَلةٍ أخيرة له بجمْع شملِه، في نسف هذا الإصْلاحِ من خِلالِ استِفْتاءٍ شعبيٍّ أو اللجوءِ الى المَحكمةِ العُليا - احتِمالات ضئيلة - ، لن تعودَ المَكسيكُ أبداً إلى ما كانَت عليه.
على أيَّةِ حال، لن يخوضَ اليسارُ المعركةَ موحَّداً. ففي بِدايةِ كانون الثاني - نوفمبر 2013، وقَعَ الطلاقُ بين حركةِ مورينا والقِطاعات "المُتواطئة" التي تُسيْطِرُ على حزبِ الثورةِ الديمقراطيَّة. يُصرِّح السيد لوبيز أوبرادور باستِمْرارٍ أن قادةَ هذا الحزبِ يتَقاضون رَشوَةً من السلطةِ وهو يَرفُضُ وضعَ يدِهِ بيدِهم لخوضِ تلك المَعارِكِ الشرعيَّة الغيرِ واضِحة.
تُفيدُ المؤشِّرات أنَّ حركةَ مورينا ستُكمِلُ الطريقَ بمُفردِها. فقد قدَّمت في 5 شباط - فبراير الى النيابةِ طلبَ إجراءٍ جَزائي ضدّ السيد بينا نياتو بتُهمَةِ "خيانة الوطن". وسيقومُ فريقٌ قضائيٌّ مُتخصِّصٍ بدراسةِ مُبادراتٍ أُخرى من شأنِها إضعافُ الحُكومة: خَلعُ الرئيس من قِبَلِ مَجلِس الشيوخِ ومُضاعَفةُ اللجوءِ الى القَضاء لمَنْعِ اعْتِمادِ إجراءاتٍ جِديدة.
لكن الحركةَ طَوَّرت استراتيجيَّةً على المدى الطويل، بِغضِّ النظَر عن هذه الحربِ القانونية. هذا ما أكَّدَ عليه أحدُ أعْضاءِ أمانةِ سرِّها الذي آثَرَ عدمَ الإفْصاحِ عن هويَّتِه: "هناك حلٌّ واحدٌ لإبْطالِ الإصْلاحاتِ: الاسْتيلاءُ على السلطةِ في البرلَمانِ والحُكومة. الأمرُ واضحٌ بالنسبةِ لَنا". أما الأداة لتحْقيقِ هذا الغَزْوِ المُفتَرض، سَيَكونُ حزباً جديداً مَدْعوماً من قِبَلِ حَركةٍ اجتِماعِيّةٍ واسِعة ومن الشارِع. على أملِ ألاّ يَلْجأَ الحُكم مُجدَّداً الى التزْوير، كما حَصَل في العام 2006.
طوال العام 2013، ناضَلَت حركةُ مورينا لتَحصلَ على صِفةِ حزبٍ سياسي. لكنَّ الأمرَ لم يخلُ منَ الصُعوبَة. فالشروطُ التي وضعَها المَعهدُ الفيدرالي الانتِخابي بُغيَةَ الحَصول عليها كانت قاسِيَة. وقد لبَّتْها في نِهايةِ كانون الثاني - يناير 2014، بشكلٍ أوسَعَ مِمّا كانَ مُتَوَقَّعاً. غيْرَ مَسؤوليها اعترَفوا، في الكواليس، بأنَّهم اضطَرّوا لاستِدْعاءِ بعضِ الجمعِيّاتِ التأْسيسيّة مرّاتٍ عدّةً لتأمينِ النِّصابِ المَطلوبِ قانونياً.
على المدى القَصير، تبدو استعادةُ السلطة بَعيدةَ المَنال. فخِلالَ الانتِخاباتِ التشْريعيّةِ للعام 2015، لن تتمكَّنَ حركةُ مورينا من تقْديمِ مُرشَّحين مُشترَكين مع حِزبِ الثوْرة الديمقراطية: فالقانونُ يستَثْني هذا الاحتِمالَ لأيِّ حزبٍ جديدٍ يشارِكُ في انتِخاباتٍ للمرَّةِ الأولى. واليسارُ المُنقسِم قد لا يسلَم منها. وقد يَخسَرُ حزبُ الثورةِ الديمقراطية موْقِعَه كأوَّلِ قوَّةٍ برلَمانيَّةٍ مُعارِضة، لأنه يبْدو أن العَديدَ من كوادرِه وناخبيه مُستعِدّين للالتِحاقِ بالسيد لوبيز أوبرادور.
لكن الهزيمة ستتميَّزُ على الأقلِّ بتوْضيحِ الوضعِ وإعادةِ تشْكيلِ المَشهدِ السياسي المَكسيكي المُشوَّشِ والغيرِ مُتناغِم. كان انقِسامُ اليسار المُرتقَب منذُ زمنٍ طويلٍ ضَروريّاً لكي نشهَدَ بروزَ قوَّةٍ بديلةٍ حقيقيَّةٍ، وقُطْبَ مُقاوَمةٍ للنيوليبيراليَّة، في أكثر دولةٍ في أميركا اللاتينية عانَت مِنها.
- صحافي:
(1) Anne Vigna، "Dans les télécollèges mexicains"، Le Monde diplomatique، février 2012.
(2) Renaud Lambert، "Tout l’or du Mexique"، Le Monde diplomatique، avril 2008.
(3) "Propuesta de Reforma Hacendaria Federal، retoma banderas del PRD. Zambrano"، 9 septembre 2013، http://tuvozenelpactomexico.prd.org.mx
(4) Renaud Lambert، "Un chevalier pas si blanc"، Le Monde diplomatique، janvier 2012.
(5) Daniel Yergin، "Behind Mexico’s oil revolution"، The Wall Street Journal، New York، 18 décembre 2013.
(6) Richard Fausset et Tracy Wilkinson، Mexican Senate OKs bill to open oil industry to foreign investors، Los Angeles Times، 11 décembre 2013.

27‏/10‏/2012

حكاية مشروع النَطَّة والمواطن الزمبَلِك



بلغنى أيها الشعب البرنس.. الذى انشغل بمتابعة نطة فيليكس.. من الفضاء إلى الأرض.. من ارتفاع لم يسبقه إليه حد.. أن فليكس وأصدقائه يعملون منذ خمس سنوات على وضع خطة.. لتنفيذ مشروع تلك النطة.. والقيام بتلك المغامرة العلمية.. التى لا تباريها فى الإبداع سوى تلك المغامرة المصرية.. وتلك الخطة المحسوبة اللى ما تخرش المية.. المسماة جزافا بمشروع النهضة.. والتى تنص على أنه «كله بالحب.. بس انت اقعد واهدي»..
ولأنه ليست كل نطة كمثل أختها النطة.. لهذا نط فليكس من الفضاء إلى الأرض بينما نط آخرون من الأرض إلى فضاء السلطة.. وفضاء السلطة كما تعلمون كله مخاطر ومهالك.. وشهب ونيازك.. إلا أن البعض يرى غير ذلك.. ومايلزموش كل الكلام دا.. والفارق عنده ليس كبيرا بين إدارة البلد وإدارة بقالة أبو راندا..
لهذا وبما أن الشعب بتاعنا كما تعلمون مجنون بأخبار العلم والعلوم.. وعليها بيصحى وبيقوم.. لهذا فكر الملك.. فى تنظيم أكبر مسابقة علمية لإختراع مواطنين بزمبلك.. تشغل الزمبلك من هنا فالمواطن ينهض.. وتقوله يعمل أى حاجة فيعملها على طول بدون أن يتردد.. وبناء عليه إنهمك علماء المملكة فى تجاربهم.. ووصلوا الليل بالنهار فى معاملهم.. حتى جاء اليوم الموعود وحانت لحظة عرض نماذج المواطنين الزمبلك.. على الملك.. وبدأ المخترعين.. واحد واحد يندهو إسمه فيخش يعمل الشويتين…
المخترع الأول.. «ابن الأحول».. اخترع مواطن رايق.. عمره أبدا ما بيسأل على أخبار لجان تقصى الحقايق..
المخترع الثانى.. «ابن الأنانى».. اخترع مواطن جبان.. شعاره فى الحياه أنا ومن بعدى الطوفان..
المخترع التالت.. «ابن الساكت».. إخترع مواطن ما بيفتحش بؤه.. وعشان يتحرك من مكانه لازم حد يزقه..
المخترع الرابع.. « إبن اللاسع».. إخترع مواطن على شكل بطه.. ينفع بالليل مذيع لو لبسته بدله وكرافته..
المخترع الخامس.. « إبن اللاهث».. إخترع مواطن بيلهث باستمرار عبر جميع العصور.. تديله كرسى يسكت ويكن فى مكانه ويبطل يثور..
المخترع السادس.. «إبن اللاحس».. إخترع مواطن بيعرف يتكيف على حسب الأجواء.. تطلقه على الشرفاء فيتهمهم بأنهم عملاء..
المخترع السابع.. « إبن البايع «.. إخترع مواطن ممكن يبيع القضيه ببلاش.. إرميله بس إنت عضمه وهو ما بيتوصاش..
المخترع التامن.. « إبن الخاين «.. إخترع مواطن ما بيسألش اللى سافر سافر ليه وخصوصا لو كان أجنبى.. وبيكتفى بإنه يستغفر ربنا ويصلى ع النبى..
المخترع التاسع.. «ابن الضايع».. إخترع مواطن بيصدق الكدابين.. تملا الزمبلك فتشتغل إسطوانة يا عدو الدين..
المخترع العاشر.. «ابن الفاجر».. إخترع مواطن ما بيتكسفش.. عينه جامدة وكداب وما يعرفش ينام لو ما نافقش..
إنبهر الملك كثيرا بكل تلك الإختراعات.. وأصدر أوامره بتسخير كافة الإمكانات.. من أجل تصنيع شعب كامل من هؤلاء المواطنين الزمبلك العيره.. حيث رأى جلالته أن هؤلاء هم المواطنين اللى ممكن بجد يهاودوه ويكملوا معاه المسيره.. من غير ما يخنقوا عليه فى كل صغيره وكبيره.. وهكذا قرر الملك.. فتح أول مصنع من نوعه لتصنيع مواطنين بيشتغلوا بالزمبلك.. وتقرر تسميته «زمبلكُّوا».. كما تقرر أن يكون شعاره «نعمل لكى تموتوا بغيظكوا».. ولأن المشروع جديد وغريب.. ومش حينفع عن طريق أطفال الأنابيب.. تقرر فتح خط إنتاج جديد لأطفال المواسير.. على أساس الماسورة أوسع من الأنبوبة وتقدر تشيل عيال كتير…
وبينما «شعب زاد» تحكى دخل عليها «ريس يار» مبتهجا وفى يده ماسوره كبيره وعنيه بتدمع.. وأشار لها بالماسورة فى فرحه «أول إنتاج المصنع».. ثم أطلق تنهيدة راحه كبيره وراح قاعد.. وفضل يحسبها « كده فاضلى 85999999 ماسورة وأكمل الشعب الناهض».. وأثناء إنهماكه فى الحساب سمع نفس الصوت الرخم بتاع نهاية كل حدوتة.. نظر وراءه فوجد شعب زاد قاعده بتتفرج على التليفزيون ومبسوطة.. جرى على الشباك فوجد الشعب بأكمله نايم له قدام باب القصر.. و فى صوت جماعى منظم كانت النغمه تتصاعد كموج البحر.. خخخخخخخخخخخخخ !

عن ثنائية «الشريعة الإسلامية / القانون الفرنسى» و سيارة الترحيلات


مسعد أبو فجر
 
للمساجين (لغوتهم) كما للجنود (لغوتهم). الجندى ينادى زميله (يا بِلدِى) وغالبًا يُطير الياء ويكتفى بكلمة (يا بِلد). المساجين يقولون (يا زميلى) حين ينادى الواحد منهم على الثانى. وفى الغالب ينطقها (يا جميلى). محولًا الزين إلى نصف (جيم معطشة). فى إيحاء بأن لسانه مايل تحت تعاطى تأثير الترامادول، كدليل على أنه حبسجى (متعود على الحبس). وبعد النداء مباشرة يأتى السؤال الثانى، جاى فى إيه؟! أما قدام المساجين من البدو فيتحور السؤال قليلًا ويصير، مخدرات ولّا سلاح يا جميلى؟ فالبدو إجمالًا لا يدخلون السجون إلا على خلفية هاتين القضيتين..
كنت فى صندوق سيارة الترحيلات والقيد فى يدى، فى ترحيل من سجن الغربانيات (برج العرب) إلى سجن أبو زعبل. وفى الطريق عدّت السيارة على قسم شرطة برج العرب، وركب معى واحد من بدو الصحراء الغربية. ولما سألنى، مخدرات ولّا سلاح يا شيخ العرب؟ رديت: سلاح.
مكتوب فى ملفى بالفعل إطلاق الرصاص من رشاش كلاشينكوف على الحكومة. ولكن العنوان الرئيسى لاعتقالى، إثارة شغب. وهو سبب بيدخلنى فى حوارات طويلة وعريضة ومرهقة وبلا عائد مع المساجين. فوق هذا، الرجل اللى بيسألنى، رفيق طريق. ولا داعى لإدخال حالى فى أسئلة وأجوبة، خصوصًا أننى سأثير سخريته لو قلت له «سياسى». فالمفهوم السائد، أن المساجين السياسيين كلهم من أهل الدقون. وهؤلاء، وفقًا لثقافة السجون، مبرر لهم معارضة النظام. فهم يسجنون من أجل دين. والمساجين لا يتخيلون أسبابًا تدخل من أجلها السجن إلا الفلوس والدين أو القتل كما عند إخوانّا الصعايدة.
فيه أسباب كثيرة خلّتنى أقول، سلاح. منها أن الشاويش الراكب معى فى صندوق السيارة ويدى مقيدة بيده، كلمة سياسة بتخلى عرقه يتصبب. بينما كلمة سلاح (وهى جريمة جنائية) بتخلى لعابه يسيل، وبالتالى يفك القيد من يدى ويعطينى تليفونه (المحمول) لأتصل بأهلى.
المهم أن زميلى المغربى، كما نُسمى بدو الصحراء الغربية، عبّر عن ضيقه من الموقف، المحطوط فيه، بأن رد كل أسباب شقائه إلى أنهم، الحكومة، يحكموننا بالقانون الفرنسى وليس بالشريعة الإسلامية. كانت تلك أول مرة أجد نفسى مرة واحدة فى مواجهة تلك الثنائية (الشريعة الإسلامية / القانون الفرنسى)، وأين؟ فى صندوق سيارة الترحيلات. وكل الأحلام لحظتها، أحلامى وأحلام الشاويش، مركّزة فى اتجاه التليفون المستكين فى جيب بنطلونه. أحلامى أن أكلم أهلى لأقول لهم إنى فى طريقى إلى سجن أبو زعبل ليزورونى فى محبسى الجديد، بدل ما يغلطوا ويتوجهوا نحو المحبس القديم. أما الشاويش فأحلامه أن أطلب منه التليفون، أكلم أهلى وأطلب منهم أن يحولوا له رصيدًا. وهو ما يحدث كل مرة. فقد تعلّمت من الإخوان المسلمين أن أكون كريمًا مع السجانين. فالكرم معهم يمنع بلاوى كثيرة.
تقريبًا نسيت ثنائية زميلى المغربى. ولكنها عادت وقفزت فى وجهى بعد الثورة، مع الكلام الكثير عن المادة الثانية فى الدستور. بعدها قرأت فى الفيسبوك على صفحة باحث أحترمه، أن الشريعة تكاد تكون مطبقة فى مصر، ورغم أننى استغربت جدًّا ما كتبه، فإننى لم أبحث فى الموضوع. فالشريعة ثبت فى ذهنى أنها مرتبطة بالحدود. يعنى قطع يد السراق وجلد ورجم الزناة.
ولكن الحديث عن الشريعة ظل يتزايد حتى بدأت أسأل نفسى عن الحكاية!! فلا يعقل أن يتكلم الناس كلهم عن موضوع وأظل بعيدًا عنه. ما اكتشفته أن الشريعة تستخدم أداة لتخويف الخصوم السياسيين وإرهابهم. كيف؟. كنت فى حلقة تليفزيونية، لما قال الضيف المقابل، إن ٧ قوانين فقط من القوانين الحالية تخالف الشريعة الإسلامية. فكدت أقول له على الهواء، طيب ما نضبطهم مع الشريعة يا عم الشيخ ونخلّص. ولما حكيت هذا الكلام لصديقى الحاصل على دكتوراه فى القانون. قال، أبدًا همّ قانونين بس. أما المفاجأة الساحقة بالنسبة إلىّ فحين أضاف: و٧٥٪ من القانون الفرنسى نفسه لا يخالف الشريعة الإسلامية. ولأنه يعرف أننى صرت أحب السماع أكثر مما أحب القراءة، أحالنى إلى حلقة تليفزيونية مع الشيخ الدكتور أسامة الأزهرى. أما معرفته بانحيازى إلى العقول الشابة فخلّاه يقول، انت عارف الشيخ الأزهرى هذا.. مواليد ٧٦.
جبت الحلقة على اليوتيوب. مختصر حلقة الشيخ الأزهرى بيقول، ٧٥٪ من القانون الفرنسى لا يخالف الشريعة الإسلامية. والانطباق الأكبر بين هذه القوانين، يقصد القوانين الفرنسية، والمذهب المالكى على وجه الخصوص، لأن كبار مدونى هذه القوانين فى أوروبا فى عصور النهضة كان لهم تأثر واحتكاك بفقهاء المالكية فى الأندلس واستفادوا من طريقتهم فى صياغة القانون، لا سيما كتاب مختصر خليل عمدة الفقه عند السادة المالكية..

 
 

27‏/08‏/2012

ولى مع الطُرشى حكاية - التحرير

ولى مع الطُرشى حكاية - التحرير

لا أعرف طعم الطرشى.. لم أذقه طوال عمرى ولا أعرف على وجه التحديد السبب الذى جعلنى أرفضه رفضا باتا منذ الطفولة.. إلا أنى لم أحبه ولم أسترح له على الإطلاق.. حتى قبل تشكل وعيى الإدراكى بأنواع الطعام.. وقبل تحديد ما أحبه وما لا أحبه منه رفضت الطرشى.. ومع الوقت تطور ذلك الرفض إلى نوع من أنواع الفوبيا.. فوبيا ورفض لم ينج منهما سوى الزيتون الأسود فقط.. نوع المخلل الوحيد الذى أحبه.. ربما لأنه الوحيد ضمن أنواع المخلل الذى ينبغى تخليله أولا قبل أكله.. وتلك هى الطريقة الوحيده لتناوله.. بينما ظلت باقى أنواع الطرشى فى تلك المنطقة الرافضة بداخلى.. ربما لشعورى بأن فكرة الطرشى والتخليل ذاتها تشتمل على خدعة ما.. فالخيارة خيارة.. ما الذى يجعل البنى آدم منا يضعها فى ماء بملح لفترة.. حتى تتغير طبيعتها ويختلف مذاقها.. وتتحول من خيارة إلى خيارة مخللة ليأكلها مطلقا عليها ذلك الإسم الغريب.. طرشى؟!.. والليمون ليمون.. لماذا ندعه فى الماء حتى يتحول إلى شىء آخر إسمه لمون معصفر؟!.. ويعنى إيه معصفر أساسا وما الذى عصفره وما علاقته بالعصافير؟!.. لم أقتنع بتلك التحولات العبثية فى طبيعة الأشياء والتى لا تختلف فى رأيى عن ترك السمك حتى يتحلل وينتن وريحته تطلع ويتحول إلى طعام فاسد يأنف البنى آدم العاقل من المرور من أمام محل يبيعه من فرط عنفوان رائحة العفن والنتانة.. إلا أن الناس يقفون بعدها فى طوابير طويلة من أجل شراؤه بفلوس بعد استبدال إسمه الواقعى من «سمك منتن» إلى إسم آخر غريب مثل هذا الإسم العبثى.. «فسيخ»؟!.. لهذا كله ولإيمانى بأن جسد الإنسان منا أشبه بالمعبد الذى ينبغى أن يحترمه صاحبه ويحرص على عدم إدخال أى طعام إليه.. لذلك.. أُشهد الله أنى لم أسمح لطرشياية أو فسيخة طوال عمرى بإنتهاك حرمة ذلك المعبد المقدس.. ولكن ما علاقة الطرشى بما يحدث الآن فى مصر؟!.. أقولكم..
جريدة وقناة.. هذا هو ما يظنان أنهما عليه.. بينما هما فى حقيقة الأمر ليسا سوى معملين للطرشى ( مع الإعتذار للطرشى ).. شاء الزمن الأغبر أن يضعهما فى صف واحد مع معارضة محترمة وليست معارضة مشبوهة كمعارضتهما.. لتجد المعارضة الحقيقية والمحترمة والثابتة على مبادئها نفسها واقعة فى حيص بيص.. فقد تم إختيار النماذج بحرفنة ( لا أعلم ما إذا كانت مقصودة من عدمها ).. فالكائنات المقفوش عليهم كائنات هلامية تنتمى «إسما» إلى طائفة الصحافة والإعلام بينما تنتمى «فعلا» إلى طائفة الطرشجية.. ربما كان هذا هو السبب فى أن أى تضامن معهما سوف تجدونه دائما مشتملا على مثل تلك الجملة.. « مع تحفظى على مواقفهما إلا أن المبدأ لا يتجزأ «.. ثم شاءت السلطات أن تجعل منهما شهداء فقفشت عليهما وحبست أحدهما عدة ساعات.. ثم شاءت بعد ذلك أن تأخذ عند دعاة حرية التعبير بُنط ففكت القفشة عنه.. ثم ماذا؟!.. ثم إصدار قانون رئاسى بمنع الحبس الإحتياطى فى قضايا الرأى والنشر.. ثم ماذا؟!.. ثم يتحول هذين الكائنين إلى ضحايا حرية التعبير ويصدقان أنفسهما وينسيان أن مجال عملهما الرئيسى هو صناعة الطرشى.. ثم ماذا؟!.. ثم يتم الحشد لتظاهرات وهمية ينظمها طرشجية آخرون ضد الجماعة ( حتى الساعة الواحدة ظهرا يوم الجمعة.. موعد تسليم تلك المقالة.. لم يظهر شخص واحد من المتظاهرين الوهميين فى أى حتة ).. ثم ماذا؟!.. ثم فتاوى بإهدار دم هؤلاء المتظاهرين.. ثم ماذا؟!.. ثم شعورك كإنسان متحضر عنده مبدأ بأنك ينبغى أن تقف فى وجه تلك الفتاوى المتخلفة والهمجية حتى وإن كنت مختلفا مع هؤلاء الطرشجية أصحاب الدعوة للتظاهر.. ثم ماذا؟!.. ثم تسخين إخوانى لمواجهة تلك التظاهرات عديمة القيمة لولا أن الإخوان أنفسهم هم من أعطوها تلك القيمة بكل ذلك الخوف والقلق الذى أبدوه حيالها.. ثم ماذا؟!.. ثم كل حاجة إتلخبطت على بعضها.. القيم النبيلة على القيم الدنيئة.. الكذب على الصدق.. المعارضة اللى بجد على المعارضة المأجورة.. الطرشجية على الصحفيين والإعلاميين.. تجارة الحديد على تجارة الدين.. النخبة على النكبة.. كله إتلخبط على كله.. وإختفت معالم الأشياء الحقيقية.. وتحولت جميع الأشياء من أشياء إلى أشياء أخرى.. تماما مثلما يحدث مع الطرشى.. لهذا كله.. لا أحب الطرشى!